ابن عربي

كتاب الألف 12

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )

من غير أن تكون متوجهة للايجاد هل يظهر شئ فكونها متوجهة غير كونها قادرة وهذا حكم ثالث وهو حكم الفرد الواحد فانا قد أثبتناه أزلا ذاتا قادرة ولا وجود لكون الحكم الثالث الذي هو التوجه لم نثبته فلم يكن الوجود والفعل يستحيل أزلا والقادر لا يستحيل أزلا فتأمل . واما ما ذكرناه هناك من نتائج المقدمات فأخاف ان لا تعقل ما ذكرناه حتى اضرب لك منه مثلا فيما ذكرناه شرعيا ليكون أقرب لفهمك لمعرفتك بالدين ، فأقول إذا أردت ان تظهر في الوجود ان النبيذ حرام فتقول كل نبيذ مسكر فهذان اثنان مسكر وحرام ثم تقول والنبيذ مسكر فهذان اثنان ومسكر فبالضرورة تنتج ان النبيذ حرام بلا خلاف ، اعني في النتيجة لكن هل الحكم صحيح أم لا امر آخر يحتاج إلى معرفة أخرى ليس هذا الكتاب مجلالها وانما نريد الانتاج الذي هو ظهور الوجود خاصة بوجود الفرد الواحد فانظر إلى هاتين المقدمتين تجدها مركبة من ثلاثة في اربع مراتب وهو قولك مسكر وحرام ونبيذ ما ثم رابع لكن تكرر قولك مسكر وهو الواحد المطلوب الذي به يقع النتاج فوجهه المخصوص تكراره . واما حكم الشرط المخصوص في هذا الازدواج ان الحكم أعم من العلة في هذه المسئلة وهو ان العلة الاسكار وان الحكم هو التحريم والتحريم أعم من الاسكار فان المحرمات كثيرة منها المسكرات وغير المسكرات فقد بان لك ان الأمر والشان في الواحد وهو كان المطلوب . ثم اعلموا انه لما كان الألف يسرى في مخارج الحروف كلها سريان الواحد في مراتب الاعداد كلها لهذا سميناه كتاب الألف وهو فيوم الحروف وله التنزيه بالقبلية وله الاتصال بالبعدية فكل شئ يتعلق به ولا يتعلق هو بشئ فاشبه الواحد لان وجود أعيان الاعداد يتعلق به ولا يتعلق الواحد بها فيظهرها ولا تظهره وتشبهه في هذا الحكم الدال والذال والراء والزاي والواو ويشبه في حكم السريان الواو المضموم ما قبلها والياء المكسور ما قبلها .